You are currently browsing the category archive for the 'العلمانية' category.

كانت العلمانية ولا تزال باباً من أبواب الشرك والإلحاد، وكان العلمانيون ولا يزالون صناديد الكفر والعناد. ولما كانت هذه المعضلة متمثلة في إقصاء شرع رب العالمين عن الحكم به والتحاكم إليه، واستبدال شريعة الغاب به، كانت كل البلايا والمصائب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية.. وما يتفرع عن ذلك، مما يكتوي به الناس اليوم، من أقصى الأرض إلى أقصاها، كانت بسببه.

إن إبعاد الشريعة الإسلامية عن الحياة رزية عظيمة للحياة، بل قضاء على الحياة. والناس بدونها {صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة:7] وجثثاً لا روح فيها، مهما بدت للعيان كأنها حية تأكل الطعام وتمشي في الأسواق؛ إذ الحياة على هذا النحو الفارغ من الإيمان هي مجرد حياة، كحياة من قال فيهم رب العزة: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة:96].

إن أمة لا يحكمها شرع الله تعالى أمة ميتة، ولن ينفخ فيها الروح من جديد إلا أن تعود لمصدر الحياة الوحيد، ألا وهو الاستجابة لله العزيز الحميد، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهديه التليد: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] فشرع الله يحيينا، وشرع البشر سم قاتل مميت. شرع البشر مزرعة للظلم وحمى للظالمين، شرع البشر ساحة تتفاقم فيها المعضلات وتتوالد فيها المآسي. شرع البشر شرع قاصر بقصور البشر، جاهل بجهل البشر، شرع محكوم بالهوى والنفعية والجهل.. ولا يستطيع الإنسان أن ينفك عما جُبِل عليه من هذه النقائص، إذ هي من نسيج مكوناته وصنعته، ومِلاط بنيته وطِلاء واجهته.. وهذا ما يجعل شرع الإنسان يحمل كل النقائص الطابعة لفطرته، ولا يرجى الكمال من ناقص، وفاقد الشيء لا يعطيه.

ومما هو معطل من شرع الله تعالى والذي هو أحد أسباب الحياة: القصاص. وتعطيل القصاص وحده يكفي لإشاعة الفوضى والجريمة والانتقام والثأر بين الناس. وهذا الإقصاء في صورته الجزئية هذه باب من أبواب الموت للمجتمعات والأفراد. قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179]، إذن فليس في تعطيل مصدر الحياة هذا سوى جلب للموت المحتوم.

إن الكل يعلم أن العلمانية هي اللادينية، وهذا يكفي المسلم في إنكارها واستنكارها والبراءة منها ومن أهلها. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا صلة تربط بين العلم والعلمانية البتة. ولهذا نصحح للذين ينطقون الكلمة بكسر العين، أن الفتح هو الأصح، وأنها عَلمانية لا عِلمانية. والنسبة فيها إلى العَلم لا إلى العِلم. فتنبه إلى هذا. فالعلم بريئ من ساحة الجاهلية، الجاهلية جهل. والعلم كل العلم فيما قال الله تعالى، وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما قاله الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

لذا نؤكد أن المعركة بين الإسلام والعلمانية في حقيقتها هي معركة بين العلم في جانبها الإسلامي لأن الإسلام من عند العليم الخبير، وبين الجهل المركب في جانبه العلماني الذي هو من عند الإنسان الجاهل. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] وقل إن شئت هي المعركة بين الإسلام والكفر. فلينظر العلمانيون في أي جانب هم؟ ومع من يحاربون؟ ومن يحاربون؟ وسيجدون أنفسهم أعداء لله تعالى وللمؤمنين، ولن يغني عنهم الغرب الكافر يوم القيامة شيئاً، {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران:22].

إن المحقق المدقق، وإن كان الأمر في غنى عن التحقيق والتدقيق، يرى أن ما من نكبة أو نكسة أو مصيبة تحل بالأمة إلا ويقابلها شرع من شرائع الله تعالى قد تعطل. وما من مأساة أو هزيمة أو جائحة أو معضلة.. سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية… كالبطالة والأمية والجهل والتضخم والفقر والمرض وتفشي ما يعلمه الناس من ويلات خلال ممارساتهم اليومية… إلا ويقابل كلا من ذلك شرع من شرائع الله قد تعطل وألغي وأقصي على يد الكافرين والمنافقين. وهكذا تستطيع أن تدرك مدى الشرائع الإسلامية المعطلة والمبعدة من حدود وقصاص وتعازير وآداب عامة وحِسبة… بمدى المصائب والكوارث النازلة على كاهل الناس، أفراداً وأسراً وجماعات ودولاً… وتستطيع أن تدرك أيضاً مدى الجرم الذي يرتكبه العلمانيون وهم يمارسون حربهم على الله تعالى في إقصاء الكتاب والسنة في حق البشرية كلها.

ولا داعي هنا للتذكير بأن كلاً من الإيمان والتقوى المبنيين على الفهم السليم للإسلام، مجلبة للرزق والسعادة والطمأنينة والعز والتمكين والتقدم… طبعاً العلمانيون لا يفهمون هذا. ولا سيما وهم يرون مجتمعات الغرب تغرق في الترف والأموال والرفاهية والتقدم والعلم والتكنولوجيا وما إلى ذلك، ثم ينظرون إلى المجتمعات الإسلامية فلا يجدون إلا عكس ذلك. إلا أن بلادتهم لا تمنعنا من تنبيههم إلى أن الغرب وصل إلى ما صل إليه، ليس بالكفر والإلحاد، ولا حتى بالاعتماد على النفس في معركة السبق العلمي وما يؤول إليه كل سبق من هذا النوع. ولكنهم وصلوا إلى ذلك بسرقة الحضارات ونهب الثروات بالعسكر والمستعمرات، وبجلب اليد العاملة الرخيصة طوعاً أو كرهاً، واستيراد الأدمغة العالمة من شتى البقاع رغبة أو رهبة، ثم بناء ما نراه من أوجه المدنية والتقنية والفنية والقوة… وفي المقابل تخلف من تخلف من المجتمعات، ومنها المجتمعات الإسلامية، لا بسبب الإسلام الذي أول آية من كتابه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] ولكن، أولاً وأخيراً، بسبب بعدهم عن الإسلام نفسه علماً وعملاً، ولم تنفع في امتلاخ المجتمعات الإسلامية من التخلف بكل صوره بعض الشعائر التعبدية المفصولة عن الشرائع القضائية التي ليس في الفصل بينها إلا الخزي في الدنيا وعذاب الرب في الآخرة: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85]. إن تعرية فصول الاستعمار وما صاحبه من ترحيل اليد العاملة وتهجير العقول العالمة من كل حدب وصوب.. كان من أسرار تقدمهم التقني والعلمي والعسكري والاقتصادي… وما إلى ذلك، كما كان تخلفنا عن الإسلام العظيم مطية لتخلفنا عن أعدائنا وعقاباً لنا بهذا التخلف الذي آل إلى التبعية التامة في أخص خصوصياتنا ألا وهي عقيدتنا. وها أنا ذا أهمس في آذان العلمانيين أن حضارة الغرب حضارة مسروقة ومنهوبة في أسسها. ولم يكن تخلفنا إلا جزاء وفاقاً لتعطيل شرع الله تعالى وتطبيق شرع اليهود والنصارى الذي هو آفة الآفات اليوم، وفي كل يوم بكل المقاييس والاعتبارات.

نعم عندهم الأموال، بصرف النظر عن مصدرها..، وعندهم المتاع والرجال والأولاد المتعلمون، وهم أملهم في المستقبل.. لكنه مال حرام وسحت قام على كتف المستضعفين، وارتوى بعرق المغلوبين.. أما أولادهم فجلهم لقطاء وأبناء زنى، من أمهات باغيات لا أب لهم.. وبالجملة نقول ما قال الله تعالى: {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:55].

ومع ذلك فمشاكلهم لا أول لها ولا آخر وعوامل الانهيار لديهم بادية للعيان، وبداية الانحدار إلى الهاوية الدنيوية قبل الأخروية قد بدأت بالفعل. وهو أمر محتوم لا مفر منه. والمسألة مسألة وقت. والتذكير هنا بأمراضهم الاجتماعية من بطالة وجريمة ومخدرات وتفكك الأسر وما إلى ذلك له اعتباره في ما نحن فيه. وعلامة على صدق ما نقول. فمن كان يصدق أن ينهار الاتحاد السوفياتي الجبار وتتمرغ الشيوعية الاشتراكية في أوحال المذلة على يد بدو حفاة عراة جياع، زادهم الأول والأخير: “الله أكبر”، ولولا مكر المنافقين والكافرين، لأمر كان مقدراً، لفتح الأفغان ومن كان معهم الكريملين وليس فقط كابول. ولكن قدر الله وما شاء فعل.

والحديث مع العلمانيين في الحقيقة حديث مع الذين لا ينكرون الدين، على الأقل في تصريحاتهم. ذلك لأن منهم من يقول هو مسلم مؤمن قوي الإيمان، وربما يصلي ويزكي ويصوم ويحج.. فقط هو يرى أن الإسلام في جانبه التشريعي إما أنه استنفذ أغراضه ولم يعد صالحاً لهذا الزمان، وبالتالي هو مرتد كافر بالله تعالى لا تنفعه صلاة ولا صيام.. وإما أنه يقول: تطبيق الشريعة سوف يجر علينا الويلات من القوى الغربية، وسيكون هناك حصار وعقاب وعزل عن المجتمع الدولي، وسيُحدث مشكلات داخلية وخارجية لا قبل لنا بها… إلى آخره، وبالجملة فنحن مغلوبون على أمرنا، ولا خيار لنا في مجاراة هؤلاء ولو على حساب دين الله تعالى. ومعلوم أن من يفكر هذا التفكير ليس بمؤمن بأن الله تعالى هو الذي بيده الأرزاق والأعناق، وأن الخشية ينبغي أن تكون منه وحده سبحانه، لا من غيره. {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [التوبة:13].

وللذين يؤمنون بالقرآن -جدلاً- وهم يبحثون عن الازدهار الاقتصادي لشعوبهم، ويبحثون عن رفع المستوى المعيشي لمواطنيهم في صحتهم وتعليمهم وتشغيلهم… في غير دينهم. عليهم أن يعيدوا قراءة كتاب ربهم الذي يدّعون أنهم به مؤمنون، وليتأملوا في هذه الآيات الكريمة:

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96]، {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82]، {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:282]، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2/3]، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4]، إلى آخر ما هناك مما يصعب إحصاؤه ويعسر استقصاؤه من النصوص القرآنية والحديثية في أن طاعة الله ورسوله خير في الدين والدنيا: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:71].

ونعيد السؤال الآن بوضوح تام:

هل أنتم – معشر العلمانيين – تؤمنون بالله واليوم الآخر، وتؤمنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتؤمنون أن القرآن حق كله، يهدي للتي هي أقوم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتؤمنون بالدين كله، وتكفرون بالطاغوت كله، أي أنكم تقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، حقيقة صادقة من قلوبكم..؟؟

فإن كان الجواب بالإيجاب، فدونكم السنة، ودونكم الكتاب، ولتكفروا بالطاغوت المتمثل في شريعة الغاب. وإن كان الجواب سلباً وكفراً فلن تزدادوا بالكفر إلا ضنكاً وخُسراً. والعاقبة للتقوى. وويل يومئذ للمكذبين.

إن العلمانية أكبر من أن تكون ظاهرة قطرية أو مسألة اجتماعية يمكن علاجها بوسيلة أو بأخرى. إنها سياسة عالمية محكمة، ومصممة العزم على تنحية دين الله تعالى من الأرض إلى الأبد. وهي سياسة ثابتة ومستمرة ومستقرة، ولن يتغير منها شيء، بل هي باقية، وباقية معها ويلاتها إلا أن يصح حسن العزم منا، ونتوب إلى الله جلت قدرته، وحينها، حينها فقط ترحل عنا العلمانية، ولا يبقى لها بيننا مكان من طنجة إلى جاكارتا، وما وراءهما. ويرحل عنا الذل والهوان الذي نعيشه الآن. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَّالٍ} [الرعد:11].

وأخيراً… أقول:

إن العلمانية كفر بالله تعالى وبما أنزل، وسبب مباشر في نقمته سبحانه على من احتضنها أو ناصرها أو رضي بها وعنها. وإنها أيم الله باب من أبواب الفتنة الكبرى التي لا تذر شيئاً ذا بال إلا أتت عليه كالرميم. لا يصمد في وجهها أخضر ولا يابس إلا ما شاء الله.

فلينظر العلمانيون في بلادنا الإسلامية في ما هم فيه، وليعلموا أن علمانيتهم هي الحاجز المنيع دون أي تحرر أو تحرير للبلاد والعباد سواء. ولنستحضر دائماً أن الذي عطل الجهاد في سبيل الله تعالى وتعطل بسببه عز المسلمين هو العلمانية التي جعلت البَغاث يستنسر والكلاب تستأسد.

والله أسأل أن يهدي الضالين وينصر المجاهدين في شرق الأرض وغربها، آمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

وكتبه؛ محمد بن محمد الفزازي
طنجة، ليلة يوم التروية 1419 للهجرة

الاخوه والاخوات شاهدوا هذه المرأه الملحده العلمانيه التي لا تعرف اي شيء عن الاسلام انها جاهله غير متعلمه هداها الله… ثم نقرأ ردود بعض الأخوة !

———————————————
حالتها النفسية هذه أفرزتها سياسة البعثيين السوريين ( الأشتراكي القومي العربي) عندما كانت تشتغل في سوريا و تحكي عن شخص تسميه الضبعة ما يلي:
إنه اسم حقيقي لوحش بشريّ حقيقي!

كان في اوائل الثمانينيات رئيسا للديوان في وزارة الصحّة في مدينة دمشق.

نعم اسمه عيد الضبعة! وكان في حقيقة الأمر ضبعة من العيار الثقيل!

كنت زمنها طبيبة أشتغل بعقد عمل مع مديريّة الصحة في مدينة اللاذقية. وكان علينا نحن الأطباء العاملين بعقود أن نسافر مع انتهاء كل عام إلى دمشق كي نقوم بتجديد العقد في الوزارة. وكان السفر يكلّفني ـ على الأقلّ ـ راتب شهر.

فأجور الطريق، ناهيك عن المبيت يوم أو يومين في العاصمة وثمن طوابع العقد تلتهم راتبا بكامله.

تركت طفليّ يوما بحضانة أمي وسافرت مع زوجي إلى العاصمة كيّ نجدد العقد قبل نهاية العام وإلاّ سيتوقف الراتب.

ورغم ضآلة هذا الراتب، كأعلى راتب شريف في المجتمع، كان يسدّ بعض الرمق ويحمي من الموت جوعا.

وصلنا العاصمة ومكثنا هناك ثلاثة أيام ننتظر حضرة الوزير كي يعود من إحدى سفراته إلى الخارج. في اليوم الثالث وفي نهاية الدوام تكرّم حضرته بالتوقيع على العقد فركضت به كالمجنونة إلى الديوان كي أسجله قبل أن ينتهي الدوام، لأفاجئ برئيسه يقول: تحتاجين إلى طوابع بقيمة ثلاثمائة ليرة سورية!

ـ ومن أين باستطاعتي شراء تلك الطوابع؟

ـ من كشك الطوابع في مبني الوزارة ولكنّه مغلق الآن وعليك أن تعودي غدا!

ـ دخيلك طفلتي لم تبلغ بعد شهرها الثالث ومضى على غيابي عنها ثلاثة أيام. أنا في أشدّ القلق!

رقّ قلب الضبعة على هذه الأمّ المضّطربة فردّ: اسمعي! شفقة عليك، ليس إلاّ، سأسمح لك أن توقعي العقد بعد أن تدفعي قيمة الطوابع وسأشتريهم لك غدا وألصقهم بنفسي!

كدّت من شدة فرحتي وامتناني أن أقبّل يده.

عدت أدراجي إلى آولادي وأنا أدعو إلى الله بأن يوفق كلّ الوحوش إكراما لتلك الضبعة التي أكرمتني.

لم تنته المآساة بعد عودتي بل، على العكس، كانت في بدايتها!

انتهى الشهر الأول من العام ولم يصل راتبي الهزيل من العاصمة!

لا أحد في مديريّة صحّة اللاذقيّة يعرف السبب، لكنّ المحاسب واساني ناصحا بضرورة الإنتظار شهرا آخر فرواتب الأطباء المتعاقدين تتأخر أحيانا.

مضى الشهر الثاني ثم الثالث ثم الرابع وأنا على أحرّ من الجمر!

شحّت ثلاجتنا واهترأ حذاء مازن، ولم نعد قادرين أن ندفع تكاليف السفر مرّة أخرى إلى العاصمة كي نعرف السبب!

بعت خاتما ذهبيا كانت أمي قد قدمته لي كهديّة في عرسي، وتوجهّت على الفور إلى محطة باصات دمشق لأتعلق بإحداها.

ـ استاذ عيد! رواتبي لمدة أربعة أشهر لم تصل!

رمقني بنظرة ازدراء من تحت نظارتيه الغليظتين ثم راح يبحبش في أرشفه متظاهرا بالجديّة.

سحب أوراق عقدي متسائلا: لم تلصقي عليه الطوابع المطلوبة ولذلك لم نتمكّن من تصديقه!

ـ استاذي الكريم! ألا تذكرني؟ لقد وقعت العقد منذ أربعة أشهر ودفعت لك ثمن الطوابع!

تجهّم وجهه: أنا لست بائع طوابع ياسيّدتي، أنا رئيس الديوان!

وخوفا من أن أنتظر أربعة أشهر أخرى قابلته بابتسامة: يبدو أن ذاكرتي قد خانتني هذه المرّة!

ثمّ عدت إلى مكتبه بعض قليل وبحوذتي طوابعا بقيمة ثلاثمائة ليرة سوريّة.

لقد ألتهمت الضبعة خاتمي الذهبي وراتبا آخر من رواتبي!

في طريقي من دمشق إلى اللاذقية، توقفت في منطقة “العريضة” حيث تكثر مواد التهريب القادمة من لبنان ويكثر المهرّبون واشتريت بما تبقى من هديّة أمي علبة حليب نيدو لفرح وصندوق راحة حلقوم لمازن.

نمت وزوجي تلك الليلة على الطوى.

في أمريكا لايوجد ضباع تلتهم رواتب الناس لذلك لايعرف الأمريكيّ الفرق. وفي العالم العربي الإٍسلامي تنهش الضباع لحوم البشر ولذلك تعرف وفاء سلطان الفرق.

———————————————

ردود

الرد 1 (العقل بالعقل .. و المنطق بالمنطق)
العجيب انها تتكلم و بشكل عجيب عن الاسلام و بلهجة انجليزية ثقيلة جدا بالنسبة لشخص عاش في الغرب سبعة عشر عاما!(طبعا في مقابلة مع التلفزيون الدنيماركي تشجع فيه الكاريكيتيرات المسيئة للمسلمين)

الجزء الاول:

استهلت الاستاذة بوصم الاسلام بالتخلف والهمجية و القمع و عقلية العصور الوسطى و الدكتاتورية و انتهاك حقوق الانسان و المرأة. و ان ما يحدث حاليا (و بالمطلق) ان ما يحدث ليس صراعا للحضارات. فالحضارات -من وجهة نظرها- لا تتصارع بل تتنافس. و ان من بدأ بصراع الحضارت هم المسلمون عندما ذكرت ان الرسول الكريم قال: أُمرت ان اقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله و رسوله.

نست الدكتورة او تناست فضل علماء المسلمين على العلم الحديث، و فرض الاسلام لمباديء الحرية الأجتماعية و المساواة و فضل المسلم على غير المسلم و الابيض و الاسود. و كيف انه لا فرق بين احد من هؤلاء الا بالتقوى (و التقوى لا مقياس لها بين البشر انما هي لله العليم بذات الصدور) و نست ايضا او تناست كيف ان الرسول و في ذات المجلس ارسى دعائم المجتمعات من حيث التراحم و العفو عند المقدرة و وضع المكاره كالربا. و كيف ان كل دم سفك في الجاهلية هو موضوع و اولها دم ربيعة فسياسة الثأر و العنف و استغلال حاجة الانسان (بالربا) منافية للأسلام شكلا و مضمونا. و بدأ بنفسه و اهله.

نست الدكتورة التاريخ الموثّق عن الاضطهاد الذي تعرض له المسلمون على ايدي كفّار مكة و انتهاكهم لحقوقهم الانسانية لمجرد اعتناقهم دين مخالف لدين قريش. نست كل القهر والقمع و التعذيب و القتل و الاغتصاب للاجساد و الممتلكات و التهجير و الطرد و محاولات الاغتيال و كل هذه الممارسات والتي هي في عرف القرن الواحد و العشرون من جرائم الحرب. نست كل ذلك و تذكرت رد الرسول الكريم على كل هذا الممارسات اللا انسانية بأنه قد اذن له بالقتال. اذن من الله او لا فهو امر عقلي و منطقي ان يُرد على الطاغية بالقتال ضده. الم تفعل هذا دول العالم الحديث ضد هتلر؟ فلم هو مصرح به و حلال الآن لهم .. و حرام منكر على غيرهم؟

الم تتصارع الحضارتين اليونانية و الرومانية على السيطرة على العالم آنذاك؟ و لم يكن للمسلمون حتى وجود على وجه الارض. الم تتصارع الحضارتين الفارسية و الرومانية حتى بدون تدخل المسلمين؟ الم يقاتل اليهود الكنعانيين في ارضهم و طردوهم منها؟ الم يقاتل نبي الله داود جالوت و استحوذ على الملك منه؟ الم تقاتل الحضارة الهندية و ان كان بالطريقة السلبية السلمية هيمنة و سيطرة الحضارة الغربية المتثلة بالاستعمار البريطاني؟

الحضارات تتصارع لفرض سيطرتها على العالم و من اجل هذا تسخر كل طاقاتها و امكانياتها للوصول الى مآربها. فلم توجد في التاريخ حضارتين متجاوتين الا و تصارعتا من اجل البقاء. فالمنطق الذي تكلّمت عنه ليس له اي اساس من الصحة لا منطقيا، و لا عقليا .. و كل الأدلة التاريخية ضده.

و نسيت الاستاذة ايضا انه و حتى في القرن العشرين، ان حقوق السود كانت مهدورة حتى اواسط القرن و ان المسلمون الامريكان و السود هم من ناهض الاستبداد و القمع و العنصرية البيضاء الى جانب اخوتهم السود الامريكان من غير المسلمين!

و نسيت ايضا ان حقوق المرأة التي تكلمت عنها كانت مهدورة في المجتمعات الغربية و حتى الستينيات. فلا ترث المرأة و لا تعمل الا في الحانات و اماكن اللهو. و نسيت من حوّل المرأة الى سلعة جنسية تجارية للبيع و من أرغمها على مقارعة الحياة لتكسب قوتها و قوت اولادها بدون اي تبعيات على الرجل و هو الامر الذي لا يزال قائما الى هذا اليوم في المجتمعات الغربية المعاصرة. في حين ان المرأة في الأسلام قد كرّمت و سمح لها بالعملو الميراث و النفقة و التجارة و حق الحياة الكريمة و واجب الرجل دائما هو توفير هذه الحياة

هؤلاء من امر الله بقتالهم، من يقتلون اولادهم بأيديهم خشية الفقر، و يقتلون المواليد من الإناث خشية العار. و تقف و بكل صلف و تحدي في معسكرهم … الا يجوز قتال من ينتهك حقوق الانسان بكل الطرق و الأساليب المنهجية و يستعبد الناس؟ اي من الحضارات بدأت بتطبيق و حماية حقوق الأنسان و حتى الجنين من البشر في الوقت الذي يحتدم فيه النقاش حول قتل الأجنة للسيدات الاتي لا يرغبن في الحمل!؟

و للعلم، لم يأمر الاسلام اتباعه ابدا بقتال اهل الكتاب الا في حالات الدفاع عن النفس. و الادلة كثيرة على حالات التعايش السلمي بين المسلمين و المسيحيين و اليهود في شتى بقاع الأرض، من الأندلس و حتى الصين و كل ارجاء اوربا.

و أذكرها بما فعل الاسبان بالمسلمين و حتى المتعاطفين.. كلا و حتى من شكّو بتعاطفه او اعتناقه فكر جديد، فالعصور الوسطى لا زالت عالقة بالأذهان، من اساليب العذاب المنهجية الممكننة و آلات التعذيب الجهنمية. و لسنا بحاجة للعودة الى الماضي البعيد فأمريكا ام الديموقراطية و الحريات اول من يعذب الناس و يحتدم فيها الجدل حول انسانية او وحشية التعذيب في معتقلاتها السرية و العلنية. اليست هذه ايضا من علامات التخلف و انتهاك حقوق الأنسان و عقلية القرون الوسطى؟

اليس ما يجري في العراق اكبر دليل على انتهاك سيادة و حرمات الدول الأخرى؟ و ما الى ذلك من تعذيب و اهانة و اشعال للفتن الطائفية و ارهاب المدنيين و اغتصاب حقوق و اجساد و املاك الابرياء؟ و الله اعلم مالذي يحدث ايضا في افغانستان و توابعها.

الجزء الثاني:

وصم الحضارات و البشر الآخرين بأسماء لم يختاروها بأنفسهم؟ اهل الكتاب و اهل الكتب. اعتقد ان الكثيرين وصفو الآخرين بأسماء كما يشاؤون و ما المشكلة في ذلك؟ الم يقسم اليهود العالم الي يهود و حيوانات؟ و عندما يرد الاسلام بوصفهم بـ”المغضوب عليهم” فما المشكلة في من يعتقد انه “شعب الله المختار”؟ لم يحق لليهودي ان يعتبرني حيوان و لا يحق لي او للأسلام ان يصفهم بأحفاد القردة و الخنازير؟ ثم بكل بساطة ايجوز لمسلم او مسيحي اعتناق اليهودية؟ بالطبع لا، و سيظل الى الابد من الحيوانات

الم يصم اليهود و لا يزالون السيدة مريم العذراء الطاهرة العفيفة بالعاهره؟ الم يصفوا السيد المسيح بكل الاسماء؟ فإذا كان الجميع يسب الجميع، و يصفهم بما يريد فلم يُمنع المسلمون من نفس الممارسة؟ الم تقم ذات السيدة بوصف المسلمين بالمتخلفين و الجهلة و الارهابيين و… و… و ؟ اين هي الحضارة التي تتحدث عنها اذن؟

اهل الذمة و اهل الكتاب و النصارى تعابير لا غبار عليها و ليس فيها اي نوع من الذم لأي فريق. اما المغضوب عليهم هم من ادّعوا انهم شعب الله المختار .. و ما المانع؟ ام يحرم على “الحيوانات” التطاول على اسيادها؟

و ليكونوا فعلا اهل كتب، فأهل الكتاب لا تعني كتاب واحد او معين!

“كل الكتب العلمية المفيدة التي بين ايديكم هي كتبهم” و اضيف، و غير المفيدة ايضا. و المقصود بهذا الكلام الاعتباطي؟؟اليست كذلك كتب الحرب و الدمار و الغوغائية و الأسلحة الفتاكة و الكيماوية و البيولوجية و التجارب على البشر و تلويث البيئة و القائمة لا تعد ولا تحصى

الفكر الحر الخلاق تتعارض مع كلمة علمية .. لكن لا بأس .. الكثير من العلوم في القرن العشرين نشأت و ترعرعت تحت و طأة القمع و الاستبداد و الدكتاتورية من الامثلة التلفاز (الماني نازي) المحرك النفاث (الماني) الصوايخ ( المانية) الحرية و الابداع مصطلحين غير مترادفين و لا شأن لهم ببعض

ثم بدأت عملية الردح العلني بدأت طبعا باعتراضها على سؤال الشيخ ان كانت ملحدة و لا اعلم ما الذي قد يهين انسانة قالت انها علمانية بنفس اللحظة. صحيح العلمانية و الالحاد امران مختلفان لكن لا اعلم ما المشكلة في الموضوع

“انت حر في ان تعبد ما تشاء و لكن لا علاقة لك بعقائد الآخرين” !!! من قال ان الاسلام يتدخل في عقائد الآخرين! و من قال ان الاسلام يتدخل في خصوصيات دين او آخر!؟ هل قام مسلم في اي بلد بمحاولة تصحيح طريقة العبادة لأحد من اخواننا المسيحيين؟ لا افهم ما هذا الاسلوب العجيب في النقاش!!؟ و هو اشبة بالكذب منه للنقاش.

الجزء الثالث:

“اليهود خرجوا من مأساة و فرضوا احترامهم على العالم بعلمهم لا بإرهابهم” .. حسنا اما ارهاب الدولة و قتل الابرياء و تهجيرهم و مصادرة الاراضي و كل الممارسات العنصرية و قائمة طويلة لا تنتهي فليست ارهاب.

“لم نر يهوديا واحد يفجر نفسه داخل مطعم الماني، لم نر يهوديا واحدا يهدم كنيسة، لم نر يهوديا واحدا يحتج على ذلك بقتل الناس”.. واضح ان معلوماتها التاريخية ضحلة جدا. في الحقيقة المقاومة اليهودية في بولندا كانت شهيرة و قتلت و شنت حرب عصابات و ابيد معظمها عن بكرة ابيها و اليهود انفسهم فخورون بها. كما قام اليهود بذبح الفلسطينيين و السوريين و اللبنانيين و المصريين و الاردنيين و العراقيين و غيرهم. و قصفوا المدنيين و احرقوا المسجد الاقصى و اطلقوا الرصاص على المصلين العزّل اثناء صلاتهم، و قاموا بالاغتيالات السياسية و التضييق على المدنيين و حصارهم و قائمة ليس لها آخر

الجزء الرابع:

“حوّل المسلمين ثلاث تماثيل للأله بوذا الى حطام” الصحيح، حوّل الطالبان التماثيل، و ليس كل المسلمين فالطالبان لا يمثلون الا انفسهم. امّا بالنسبة للمسلمين و العناية بالآثار والتماثيل، فالمسافة قريبة الى مصر لكي تشاهد بنفسها ما فعل نابليون بأبو الهول في حين ان المسلمين حافظوا عليه لآلاف السنين

“لم نرى بوذي واحد يحرق مسجدا او يقتل مسلما”، صحيح، لكن لم تبقى دولة اسلامية او حتى تمت للأسلام بصلة الا و اعلنت عن اسفها على التماثيل.

حرق الكنائس: لا اعلم متى في تاريخ الاسلام كله اقدم احد على حرق كنيسة، و هي التي يعتبرها المسلمون دار عبادة لله. قد تحدث بعض التجاوزات لكنها تصرفات فردية خاطئة يحرمها كل الأئمة بدون استثناء في حين .. تحضرني مقولة مشهورة من الحملات الصليبية “اقتلهم جميعا (المسلمون و المسيحيون و اليهود في بيت المقدس) فالله يعرف جماعته”

الرد 2 (Hicham Bougrine )
لا بد من الحديث عن أفق القارىء و معناه الحديث عن ثقافة المفسر للنص القرآني و السياق التاريخي، الثقافي، اللغوي، الاجتماعي و السياسي الذي أطر تفسيره أو تأويله للنص؛ أي أن هذا القارىء / المفسر/ المؤول/ يسقط تصوراته “أو رغباته” على النص انطلاقا من البيئة التي عاش فيها و الأدلوجة التي تبناها، و بلغة أخرى حسب إكراهات السياقات السابق ذكرها. إنه إذن لا يشرح النص انطلاقا مما قاله النص فعلا، بل انطلاقا مما قام به هو من تقويل لهذا النص بما يريد. و كي نلمس بعضا من هذا أرى ضرورة تحليل ما قاله النص على لسان الدكتورة وفاء سلطان حيث ادعت أن القرآن يصف بني إسرائيل بأبناء القردة و الخنازير مدعية ورود مثل هذه العبارات في نص مقدس يحرض على العنف ضد غير المسلمين و المقصود بكلامها اليهود هنا، إذن في هذه الحالة سنعمل على تطبيق نفس المنهج الذي أوصل هذه السيدة لهذه النتيجة المبهرة على سفر إشعيا من التوراة الذي يصف بني إسرائيل [ابناء الزانية] ما عسانا أن نقول في هذه الحالة يا [دكتورة]؟؟؟؟؟ التوراة يحرض اليهود ضد من هذه المرة؟؟؟؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب شافي من الدكتورة وفاء سلطان.لم تتوقف هذه السيدة عند هذا الحد بل اعتمدت تحريف كلمة [الذمي] بكلمة [الدمي] لتكون بذلك قد حذفت النقطة من فوق [ذ] ليشوه في النهاية معنى أهل الذمة الذي يفيد أهل عهد ووعد إلى معنى قبيح يفيد مباشرة إلى [الدميم]و هو خطأ من مجموعة أخطاء لا يتسع المجال لذكرها بالتفصيل الممل.

… تتمة

hijabii.gif

“العلمانية” ترجمة غير دقيقة، بل غير صحيحة لكلمة “Secularism” في الإنجليزية، أو “Secularite” أو “Lauque” بالفرنسية، وهي كلمة لا أصل لها بلفظ “العلم” ومشتقاته، على الإطلاق.

فالعلم في الإنجليزية والفرنسية، يعبر عنه بكلمة “Science”، والمذهب العلمي، نطلق عليه كلمة “Scientism”، والنسبة إلى العلم هي “Scientific” أو “Scientifique” في الفرنسية.

ثم إن زيادة الألف والنون، غير قياسية في اللغة العربية، أي في الاسم المنسوب، وإنما جاءت سماعا مثل “رباني” نسبة إلى “رب”، ثم كثرت في كلام المتأخرين، كقولهم: “روحاني، نفساني، ونوراني ..”، واستعملها المحدثون في عبارات، مثل: “عقلاني” و”شخصاني”، ومثلها “علماني”.

والترجمة الصحيحة للكلمة هي “اللادينية” أو “الدنيوية”، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخص، وهو ما لا صلة له بالدين أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد.

وإنما ترجمت الكلمة الأجنبية بهذا اللفظ “العلمانية”، لأن الذين تولوا الترجمة، لم يفهموا من كلمتي “الدين” و”العلم” إلا ما يفهمه الغربي المسيحي منها. والدين والعلم في مفهوم الإنسان الغربي، متضادان متعارضان، فما يكون دينيا لا يكون علميا، وما يكون علميا لا يكون دينيا، فالعلم والعقل، يقعان في مقابل الدين، والعلمانية والعقلانية، في الصف المضاد للدين.

وتتضح الترجمة الصحيحة من التعريف، الذي تورده المعاجم، ودوائر المعارف الأجنبية للكلمة:

تقول دائرة المعارف البريطانية مادة “Secularism”: “وهي حركة اجتماعية، تهدف إلى صرف الناس، وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة، إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها، وذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى، رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا، والتأمل في الله واليوم الآخر، وفي مقاومة هذه الرغبة طفقت الـ “Secularism” تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية والبشرية، وبإمكانية تحقيق مطامحهم في هذه الدنيا القريبة.

وظل الاتجاه إلى الـ “Secularism” يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله، باعتبارها حركة مضادة للدين، ومضادة للمسيحية”.

ويقول قاموس “العالم الجديد” لوبستر، شرحا للمادة نفسها:

1. الروح الدنيوية، أو الاتجاهات الدنيوية، ونحو ذلك على الخصوص: نظام من المبادئ والتطبيقات “Practices” يرفض أي شكل من أشكال الإيمان والعبادة.

2. الاعتقاد بأن الدين والشئون الكنسية، لا دخل لها في شئون الدولة، وخاصة التربية العامة.

ويقول “معجم أكسفورد” شرحا لكلمة “Secular”:

3. دنيوي، أو مادي، ليس دينيا ولا روحيا، مثل التربية اللادينية، الفن أو الموسيقى اللادينية، السلطة اللادينية، الحكومة المناقضة للكنيسة.

4. الرأي الذي يقول: إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساسا للأخلاق والتربية.

ويقول “المعجم الدولي الثالث الجديد” مادة: “Secularism”:

“اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص، يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية، يجب أن لا تتدخل في الحكومة، أو استبعاد هذه الاعتبارات، استبعادا مقصودا، فهي تعني مثلا السياسة اللادينية البحتة في الحكومة”. “وهي نظام اجتماعي في الأخلاق، مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية، على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي، دون النظر إلى الدين”.

ويقول المستشرق “أربري” في كتابه “الدين في الشرق الأوسط” عن الكلمة نفسها:

“إن المادية العلمية والإنسانية والمذهب الطبيعي والوضعية، كلها أشكال للادينية، واللادينية صفة مميزة لأوروبا وأمريكا، ومع أن مظاهرها موجودة في الشرق الأوسط، فإنها لم تتخذ أي صيغة فلسفية أو أدبية محددة، والنموذج الرئيسي لها، هو فصل الدين عن الدولة في الجمهورية التركية”.

من كتاب الإسلام والعلمانية وجها لوجه للشيخ يوسف القرضاوي

—————
مراجع للتوسع :
* جذور العلمانية، د. السيد أحمد فرج دار الوفاء المنصورة 1990م.
* الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، محمد البهي.
* الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه، د. يوسف القرضاوي.
* جاهلية القرن العشرين، محمد قطب.
* الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين.
* تهافت العلمانية، الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل.
* العلمانية: النشأة والأثر في الشرق والغرب، زكريا فايد.
* المستقبل لهذا الدين، سيد قطب.
* تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبدالله عنان.
* الإسلام ومشكلات الحضارة، سيد قطب.
* الفكر الإسلامي في مواجهة الأفكار الغربية، محمد المبارك.
* الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي.
*علماني وعلمانية، د. السيد أحمد فرج – بحث ضمن المعجمية الدولية بتونس 1986م.
* وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية للخروج من دائرة الكفر الاعتقادي، د. محمد شتا أبو سعد.

و السلام
مسلم أمازيغي
moslimamazighi@gmail.com

نعم للحوار مع العلمانيين فالحوار و سيلتنا و الحوار مبدئنا و الحوار جزء من عقيدتنا.

يقول الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه “الإسلام والعلمانية وجها لوجه” أن الدعوة الى الحوار بين الاسلاميين و العلمانين بداية طيبة، فما أحوج أبناء مصر، وأبناء العروبة، وأبناء الإسلام، إلى أن يتحاوروا بالفكر، بدل أن يتقاذفوا بالتهم، أو يتقاتلوا بالسلاح كتعليق على ما كتبه أحد دعاة العلمانية من مصر في صحيفة الأهرام و لكن يجب أولا تحديد المفاهيم و الهويات أو المواقع و كذلك تحديد المعايير.

1) تحديد المواقع أو الهويات

تحديد الهويات: أن يحدد كل من الطرفين المتحاورين أين هو، وما هو؟ فلا يسوغ في منطق، أن تجادل في الفروع، من لا يؤمن بالأصول، أو تقنع بالشريعة، ومن ينكر العقيدة.
فالمادي الملحد، الذي ينكر “الغيبيات” كلها، ولا يؤمن بشيء وراء المادة، التي يدركها الحس، ويعتقد أن “الله” خرافة، وأن الأديان ـ كل الأديان ـ أفيون الشعوب، ولا يؤمن بأن هناك رسلا، أوحى الله إليهم، وأنزل معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط، ولا أن وراء هذه الحياة الفانية القصيرة، حياة أخرى خالدة باقية، يجزى فيها الناس بأعمالهم، خيرا أو شرا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (سورة الزلزلة:7،8).

أقول: من لم يؤمن بهذا كله، كيف تجادله في فرض الزكاة، أو تحريم الربا، أو الخمر، أو الميسر، أو الزنا، أو إقامة الحدود، أو إيجاب الاحتشام على المرأة، وتحريم التبرج، بله النهى عن بيع الغرر، أو صنع التماثيل، وما دون ذلك؟!

إن الذي لا يؤمن بأن محمدا رسول من الله، لا ينطق عن الهوى، وأن القرآن كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، لا يجوز الجدال معه في تطبيق الشريعة، لأنه لا يؤمن بالشريعة، ولا بصاحب الشريعة، ولا بكتاب الشريعة.

إنما يكون الجدال معه أولا، في إثبات نبوة محمد، وإلهية القرآن، كما نفعل مع اليهود والنصارى.

فإذا أثبتنا هاتين القضيتين، كان الحوار حول الشريعة وتطبيقها، إذ لا يتصور قيام بناء بغير أساس.

2) تحديد المفاهيم

أي تحديد مفهوم العلمانية و مفهوم الاٍسلام.

3) تحديد المعايير

الموازين التي يحتكم إليها الفريقان، عند الخلاف، فإذا لم يكن هناك معيار يرضاه الطرفان، ظل الخلاف قائما، ولم يحسم، بل لم يقبل الحسم، لأن كل طرف يدعي أن معه الحق، الذي لا يشوبه الباطل والصواب الذي لا يتطرق إليه الخطأ.

 الإسلام والعلمانية وجها لوجه

علماني مسلم ام مسلم يهودي ؟
ههههههههههههههههه يا لها من سورة ؟؟ سورة الرمز !!!!!

شاهد هنا  مقطع فيديو

و السلام
مسلم أمازيغي
moslimamazighi@gmail.com

مسلم أمازيغي

بسم الله الرحمن الرحيم أنا مسلم و فخور أن أكون مسلما, فالأسلام ديني و الاسلام ثقافتي و الأسلام لغتي و الأسلام دمي و روحي (: . أقدم بين يدي المهتمين بقضية "الإسلام بين التطرف و التغريب" بعض المقالات المختصة بالقضية الأمازيغية و تغريب العالم الإسلامي و أقوم كذلك بجمع شتات المقالات المتناثرة عبر الشبكة العنكبوتية حول هذه القضية الحساسة المصيرية.

دروس و مواعظ بالأمازيغية

RSS أهم الأخبار

Blog Stats

  • 39,738 hits

Stats